أحمد بن سهل البلخي

140

البدء والتاريخ

جدّة فتحطَّمت فأخذوا خشبها وكان بمكة رجل قبطىّ نجّار فسوّى لهم ذلك وبنوها ثماني عشرة ذراعا فلمّا انتهوا إلى موضع الركن اختصموا وأراد كلّ قوم أن يكونوا هم الذين يلونه ويرفعونه إلى موضعه وتفاقم الأمر بينهم وتواعدوا للقتال ثم تحاجزوا وتناصفوا على أن يجعلوا بينهم أوّل طالع من باب المسجد يقضى بينهم فكان ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلم فقال هلمّ ثوبا فأتى به فوضع الركن فيه ثم قال ليأخذ كلّ فئة بناحية من الثوب ثم ليرفعوه ففعلوا حتّى إذا رفعوه إلى موضعه أخذ الحجر بيده فوضعه في الركن فرضوا بذلك وأنهوا عن الشرّ * * * ذكر المبعث ونزول الوحي قالوا فلمّا بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين سنة بعثه الله تعالى رحمة للعالمين وهدى للخلق أجمعين وكان في مبتدإ الأمر يرى الرؤيا ويسمع الصوت ويتمثّل له الخيال فراع لذلك وذعر وروينا عن عكرمة أنّه قال أنزلت النبوّة على محمّد صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين سنة فقرن بنبوّته إسرافيل ثلاث سنين فكان يتراءى له ويلقى الكلمة إليه ولم ينزل القرآن على لسانه ثم قرن بنبوّته جبريل عم فنزل القرآن عشرين سنة عشرا بمكّة وعشرا بالمدينة وروى ابن إسحاق عن الزهري عن